محمد عزة دروزة
144
التفسير الحديث
والاستدلال وصرف العقل إلى البحث الذي يقوى به الفهم والدين وهذا متسق مع ما فتئنا ننبه إليه في المناسبات المماثلة . يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ والَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ‹ 21 › الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشاً والسَّماءَ بِناءً وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِه مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّه أَنْداداً وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ‹ 22 › وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ‹ 23 › فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ‹ 24 › . « 1 » وأنتم تعلمون : قيل إنها بمعنى وأنتم تعلمون أن اللَّه هو خالق السماوات والأرض ومالكها وقد حكت آيات عديدة اعترافهم بذلك . وقيل إنها بمعنى أنكم غير جاهلين وتستطيعون أن تميزوا الحق من الباطل والخطأ من الصواب ، وكلا التأويلين وارد وسديد . « 2 » شهداءكم : هنا بمعنى شركاءكم أو مناصريكم على الأرجح بقرينة جملة ( من دون اللَّه ) . في الآيات : 1 - هتاف بالناس إلى عبادة اللَّه ربهم الذي هو وحده المستحق للعبادة اتقاء لغضبه واستحقاقا لرضائه . فهو الذي خلقهم وخلق من قبلهم ، وهو الذي جعل لهم الأرض مبسوطة ممهدة لتيسير الإقامة والحياة فيها . وبنى فوقها السماء وأنزل من السماء الماء فأخرج به لهم شتى أنواع الثمرات التي يقيمون بها أودهم وحياتهم . 2 - ونهي لهم عن اتخاذ الأنداد والشركاء مع اللَّه ، ولا سيما أنهم يعلمون أنه الإله الأعظم مما يقتضي تنزيهه عن ذلك . 3 - وتحدّ لهم فيما إذا كانوا في ريب من صحة ما أنزله اللَّه على نبيه وصدق